كيفية غرس حب الخير فى الاطفال ومشاركتهم فيها … على الرغم من أن الكثير من الأسئلة التي تترد علينا تدور دائماً حول كيفية تربية الأطفال فيما يتعلق بالتغذية وطريقة العناية بالطفل، لكن قطاع واسع أيضاً من الأسئلة يتناول التنشئة الأخلاقية والدينية للأطفال. ونقصد بالتنشئة الأخلاقية هي زرع الصفات الحميدة مثل الأمانة والصدق والرغبة في عمل الخير و تقديم المساعدة للأخرين. هذه الصفات التي تحتاج الكثير من الوقت والجهد من أجل زرعها في الأطفال والتأكيد عليها. ونتناول من خلال هذا المقال مجموعة من النصائح التي تجعل أبنك يحب عمل الخير منذ سن صغيرة، ويتعود على هذا الأمر ويتعلم كيفية تقديم المساعدة – المادية أو المعنوية – للأخرين. ولا يمكن القول أن هذه النصائح هي كل النصائح التي يمكن من خلالها تشجيع الأطفال على فعل الخير، لكننا جمعنا الوسائل الاسهل والاسرع تأثيراً والتي أجمع عليها عدد كبير من خبراء علم النفس والإجتماع المتخصصين في تعليم وزرع السلوكيات الحميدة في نفسية الأطفال. القصص والحكايات التي تحث على الخير من أهم الأمور التي تساعد على تعليم الأطفال العديد من الأمور الطيبة هي القصص والحكايات. فطبيعة الأطفال – والبالغين أيضاً – تميل لفكرة القصة أو الحكاية. ويداعب فضولها معرفة ما الذي سيحدث لأبطال القصة التي يسمعوها أو يقومون بقراءتها. وننصح الأهل الذين يقومون بالقراءة للأطفال أن يقوموا باختيار القصص المشوقة وذات المعاني الواضحة في نفس الوقت، بحيث لا يشعر الطفل أنه غير قادر على المتابعة أو غير راغب في معرفة المزيد عن القصة التي يقوم بسماعها. أيضاً يجب أن تحتوي القصة على العديد من الرسوم الجيدة والواضحة، والتي يظهر فيها الأثر الجيد لفعل الخير، وكيف يعود بالنفع على صاحبه وعلى المجتمع ككل من خلال أسلوب بسيط وسهل ولا يخلو من التشويق في نفس الوقت. ومع الاستمرار في قراءة مثل هذه السطور يتعلم الطفل بشكل نظري كيف أن عمل الخير ومساعدة الأخرين من الأمور المحببة التي تجعله بطلاً في عيون الآخرين. وكيف أنه بعمل الخير لا ينال استحسان الناس فحسب بل رضا الله – عز وجل – في نفس الوقت. التنفيذ العملي خير من الحكي النظري ولأن التنفيذ بشكل عملي أهم ألف مرة من الشرح النظري، ننصح الأهل بتقديم المساعدات للأخرين أمام الأطفال. وتدريبهم على هذا الأمر. وليس عيباً أن نجعل الطفل يشارك بنفسه في وضع بعض الطعام في صندوق الطعام المخصص للفقراء على سبيل المثال. أو المساعدة بنفسه في اختيار الملابس القديمة أو الغير مستخدمة والتي سيتم التبرع بها للفقراء. وتعتبر ممارسة أعمال الخير بشكل عام من أهم الأمور التي ترسخ في ذهن الطفل وتجعله مقبلاً على عمل الخير مثلما رأى والده ووالدته أو حتى إخوته الأكبر منه يفعلون. ومن الأمور المحببة أن يتحول عمل الخير الى فعالية يشارك فيها كل أفراد الأسرة سواء في الفترات التي يستحب فيها عمل الخير مثل شهر رمضان على سبيل المثال أو حتى في باقي شهور العام أو عند وجود فعالية خيرية ما مثل مسابقة أو مارثون لجمع التبرعات أو حتى في الحياة اليومية حين يقوم أحد أفراد الأسرة بمساعدة أحد المساكين بالمال أو الطعام. وتفيد كل هذه المشاركات العملية في تعزيز فكرة عمل الخير بشكل فعلي على أرض الواقع بعد أن كان الطفل يسمع عنها أو يقرأها له الأهل على شكل قصص دون أن يتمكن من مشاهدتها تحدث على أرض الواقع ويشارك فيها بشكل فعلي أيضاً. ربط الخير بالمكافأة تقول العديد من الأبحاث المتخصصة في دراسة علم نفس الأطفال بأن واحد من أكثر المؤثرات على سلوك الأطفال هو نظام المكافأة والعقاب. هذا السلوك الذي إذا أتبعه الأهل بشكل صحيح يستطيعون توجيه الأطفال للكثير من الأمور في حياتهم اليومية دون الحاجة لأي تدخل عنيف أو استعمال وسائل اقناع تستغرق الكثير من الوقت والمجهود. ويمكن للأهل ربط القيام بعمل الخير بالمكافأت. فمثلا اذا تبرع الطفل بجزء من ماله للفقراء فيمكن للأهل أن يعطوه ضعف ما أنفقه بعد بضعة أيام كنوع من التعويض والمكافأة في نفس الوقت. أيضاً يمكن ربط عمل الخير لدى الطفل بالخروج والتنزه. فمثلاً بعد أن يبذل الطفل بعض المجهود لاختيار وتجهيز الملابس التي سيتم التبرع بها يمكن بعدها الخروج للتنزه في حديقة عامة كنوع من العطاء بالمقابل. ومن خلال اتباع هذا الأسلوب يتعود الطفل على فكرة أن الخير يعود عليه دائماً بالخير وأن مساعدة الأخيرة ستنتهي في النهاية الى مساعدة خاصة به هو من أهله والمحيطين به بشكل عام. وننصح هنا بتجنب توقيع أي عقاب على الطفل في حالة تكاسله عن عمل الخير أو القيام ببعض المجهود الإضافي في عالم أعمال الخير. حتى لا يشعر الطفل بعقدة تجاه أعمال الخير ويتهرب منها بشكل نهائي. وتذكروا دائماً – أعزائي القراء – أن الأعمال القائمة على فكرة الثواب أفضل وأكثر تأثيراً من الأعمال القائمة على فكرة العقاب سواء كان العقاب بدني أو حتى نفسي. فالعقاب في هذه الحالة يترك أثراً سيئاً على الأطفال ويجعلهم ينفرون عن عمل الخير وهو ما لا نريده على الإطلاق. دور الأب مهم للغاية وربما يخطىء قطاع واسع من الأهل بتصور أن المسئولية في تنمية الجانب الخير لدى الطفل يقع بالأساس على الأم كونها المسئولة عن التربية بالمقام الأول. وعلى الرغم من صحة هذه الفرضية على المستوى التقليدي في التربية، لكن على من يريد الوصول الى مستوى جديد وغير تقليدي في التربية فيجب هنا على الأب التدخل من أجل تربية الأبناء على حب الخير وممارسته بشكل فعلي على أرض الواقع. وفي واقع الأمر فإن الإبن – خاصة الإبن الذكر- يتأثر بشكل كبير بوالده والتصرفات التي يقوم بها. فكلما رأي الإبن والده يقوم بدفع المال للمحتاجين أو حتى المشاركة في الأنشطة المجتمعية الخيرة كلما زاد اقتناعه بأهمية ما يقوم به وكلما ترسخت داخله قيم الحب والخير ومساعدة الأخرين. التكنولوجيا الحديثة وحب الخير لا يمكن أن نغفل دور التكنولوجيا الحديثة في تعويد الأطفال على عمل الخير. فعلى سبيل المثال يمكن اقناع الطفل بالتبرع الكترونياً لأحد المستشفيات أو المؤسسات الخيرية. هذا الفعل المرتبط بالتكنولوجيا واستخدام الكمبيوتر أو الهاتف الذكي من أجل عمل الخير من أهم الأمور التي تجعل الأطفال مقبلين على عمل الخير وراغبين في التبرع بالمزيد من الوقت والمجهود. وتنتشر اليوم عبر متاجر التطبيقات سواء للهواتف الذكية العاملة بنظام اندرويد Android أو العاملة بنظام IOS الخاص بهواتف شركة أبل العديد من التطبيقات الذكية التي يمكن من خلالها التبرع بالمال أو حتى بالوقت والمجهود من أجل عمل الخير. وتعمل كل هذه الأنشطة على زيادة وعي الأطفال والأبناء بشكل عام بأهمية العمل الخيري وفضله، وأن عمل الخير لا يتوقف على إعطاء الأشخاص ما يزيد عن حاجتنا من مال وملابس وطعام فحسب، بل أنه يوجد العديد من الأنشطة التي يمكن من خلالها عمل الخير وتوصيله للناس. ومن هنا نعرف أهمية مشاهدة الأثر الفعلي للخير. مشاهدة الأثر الفعلي للخير المقصود بمشاهدة الأثر الفعلي للخير هو مشاهدة الخير وهو يصل لمستحقيه ويتحول لسعادة على وجوه من نتوجه لهم بالخير. فيجب على الأهل الحرص على مشاهدة الأطفال وهم يختارون ما يناسبهم من ملابس تم شرائها لهم في العيد من أموال التبرعات على سبيل المثال. أيضاً اذا شاهد الطفل أحد المحتاجين وهو يتناول الطعام بسعادة ورضا، كل هذه الأمور تساعد على شعور الطفل بالرضا عن المجهود الذي يقوم به، وشعوره بأن ما يقوم به قادر على تغيير المجتمع حوله الى الأفضل كل هذه الأمور تصب في تعليم الطفل حب واحترام عمل الخير والسعي له طوال الوقت. التربية الدينية وأثرها على فعل الخير ولأننا نترك دائماً الأمور الهامة للنهاية، يجب أن نتعلم سوياً أن التربية الدينية تعتبر الأساس في ترغيب الأطفال في عمل الخير. فمع معرفة الطفل لأن ما يقوم به لن يجعل المجتمع أفضل فحسب بل سيجعل الله يدخله الجنه ويتجاوز عن سيئاته، وأن التدين الصحيح جزء لا يتجزأ من خدمة المجتمع والتبرع له بالوقت والمال والمجهود على حد سواء. وهكذا نكون قد استعرضنا معكم مجموعة من الأمور الهامة التي يجب الاهتمام بها لترغيب الأطفال في عمل الخير. شاركوا هذا التقرير مع أكبر قدر ممكن من أصدقائكم ليعم الخير على الجميع ويتعلم الكل كيفية تربية الأطفال على الأسس الدينية والمجتمعية الصحيحة.